الشيخ محمد باقر الإيرواني

193

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

فان جملة « ومن استولى على شيء منه فهو له » واضحة الدلالة على حجيّة اليد . وهناك روايات أخرى يمكن الاستشهاد بها على قاعدة اليد أعرضنا عن ذكرها خوف الملل . ومجموع الروايات المذكورة - كما ترى - يدلّ على حجيّة اليد في الجملة ولكن لا اطلاق لها يمكن الركون اليه في موارد الشك . وهذه نقطة لها تأثيرها على ما يأتي من أبحاث . والخلاصة : المهم في الدليل هو السيرة العقلائية المتقدمة . نكتة السيرة والاعلام بعد تسليمهم لهذه السيرة وقع كلام بينهم في تحديد النكتة الفنية التي لأجلها بنى العقلاء على امارية اليد . فالشيخ النائيني اختار ان ذلك من جهة الغلبة ، أي بما ان الغالب في أصحاب الأيدي كونهم ملّاكا وليسوا غاصبين لذا يا بني العقلاء على امارية اليد ودلالتها على الملكية « 1 » . بينما اختار الشيخ العراقي ان ذلك من باب كون قاعدة اليد وظيفة عملية يرجعون إليها في ظرف الجهل بالواقع ، فإن العقلاء كما لهم أمور يرجعون إليها من باب كونها كاشفة عن الواقع ، كما هو الحال في خبر الثقة وبقية الامارات كذلك لهم أمور يرجعون إليها عند استتار الواقع من باب ان استقامة نظام معاملاتهم لا تتم إلّا بذلك ، فيبنون عليها من باب كونها وظيفة عملية ظرف الجهل بالواقع « 2 » .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 603 . ( 2 ) نهاية الأفكار الجزء الثاني من القسم الرابع : 21 .